محمد ابو زهره

1081

خاتم النبيين ( ص )

عليه وسلم قد اختاره ، وأنه مع ذلك ترك الناس أحرارا يختارون من أنواع الحج الثلاثة ما يكون أسهل عليهم ، فمن ساق هديا يختار القران إن أراد ، ومن لم يسق وأهل بالعمرة ، لم يسق هديا ، فقد اختار التمتع ، ومن أهل بالحج ابتداء ، فقد اختاره ولا يسوق هديا . وقد كان المسلمون الذين صحبوا النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في حجته منهم من اختار القران ، ومنهم من اختار التمتع ، ومنهم من اختار الإهلال بالحج ، ولا حرج ما دام يختار ما يستطيعه ، ولا يشق عليه . وما يروى من أن عمر اختار للمسلمين الإفراد في خلافته ، لم يكن ذلك إلزاما ، وكيف يلزم مؤمن المسلمين بغير ما ألزمهم به اللّه ورسوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ولم يعرف عنه أنه وضع عقابا على من قرن أو تمتع ، وكيف ذلك وابنه عبد اللّه لم يوافقه ، ولكن عمل عمر كان رأيا . وهو رأى له وجهه ، وهو ألا يخلو البيت الحرام من زواره . دعاؤه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في عرفة : 714 - لقد كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كثير الدعاء في حجه ، لأنه في ضيافة الرحمن وفي أرض اللّه ، ففي كل منسك من مناسك الحج كان يدعو اللّه تعالى ، ولقد كان يدعو عندما أهل بالعمرة والحج ، وكان يدعو في طوافه ، وفي سعيه ، ويدعو في عرفة وفي الشهر الحرام . ولقد روى عن علي رضى اللّه عنه أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كان دعاؤه على عرفة في الموقف : اللهم لك الحمد كالذي نقول ، وخير مما نقول ، اللهم لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي ، أعوذ بك من عذاب القبر ووسوسة الصدر ، وشتات الأمر ، اللهم إني أعوذ بك من شر ما تهب به الريح . وروى عن علي أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم دعا أيضا فقال على : « إنه دعاني يوم عرفة أن أقول : لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، اللهم اجعل في بصرى نورا وفي سمعي نورا ، وفي قلبي نورا اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمرى اللهم إني أعوذ بك من وسواس الصدر وشتات الأمر ، وشر فتنة القبر ، وشر ما يلج في الليل ، وشر ما يلج في النهار ، وشر ما تهب به الرياح ، وشر بوائق الدهر » .